(أشباح المخابرات2) من الفصل الحادي والعشرون الى الخامس والعشرون
بقلم أية محمد رفعت

لفت بجسدها تجاهه، وتساءلت:
_إنت رايح فين؟
أجابها وأصابعه تتراقص على الدراكسون:
_هرجع الشقة، لإن دي هتكون وجهة تيام الأولى بعد اللي حصل.
زمت شفتيها بتهكمٍ:
_وجهته الأولى ولا وجهة أنثى القنفذ اللي ساكنة جانبك.
ارتسمت بسمة ماكرة على شفتيه، وردد بهمسٍ خبيث:
_يا مرحب بيها وبيه وبأي شخص يحددني وجهة ليه، أنا مبقفلش بابي في وش حد يا ميري!
كزت على أسنانها غضبًا، فأسرعت بالخروج من سيارته قبل أن تنحر عنقه بخنجرها السري، تابعها “ياسين” حتى اختفت بالداخل، فردد بتوعدٍ وابتسامته الجذابة تحتل وجهه:
_ماشي معاكِ في كل طرقك لحد ما يجمعنا طريق واحد عنيدة هانم.
وما أن استعد “ياسين” للمغادرة، حتى تفاجأ ب”عُقاب” يحوم من حول سيارته، زوى حاجبيه بدهشةٍ، وهبط من سيارته سريعًا، يستقبله على معصمه، فوجده يحمل رسالة دونت بالحبر السري.
مرر يده على جسده بحنان، بينما يميل الطائر ليقدم قربان صداقته للطفل الصغير الذي قضى رفقته سنوات من التدريب، وها هو الآن شابًا يافعًا.
غادره الطائر بعدما نجح بإيصال الرسالة، قلب “الجنرال” الرسالة فوجدها تحمل رمزًا سريًا يعني أن الرسالة تخصه وحده فقط ولا تخص أعضاء الفريق في الوقت الراهن، فتأكد من مدى سريتها.
عاد لسيارته يختلي بنفسه، ويفك شفرات الرسالة بذكاءٍ وحرفية اعتاد التعامل بهما، حتى حصل بالنهاية على المغزى الصريح منها!
******
راقب ساعة يده بضجرٍ، ومازال يسند ساقيه على طاولة المكتب، لف المقعد صوب تلك الأعين التي تراقبه بحقد يشع كالنيران، منحه “زين” نظرة باردة، وردد بنعاسٍ ادعاه للسخرية:
_كلم الباشا بتاعك وشوفه جاي ولا لا، أنا مش فاضي للقعدة دي.
زم “حيدر” شفتيه، وقال بغلظةٍ:
_إنت فاكر نفسك محور الكون ولا إيه؟ أكيد الباشا مشغول في حاجات تانية مهمة غيرك.
أخفض “زين” ساقيه عن الطاولة، واعتدل بجلوسه ونظراته تحيطها هالة مرعبة لا تنم إلا من رجلٍ يعلم قدر نفسه:
_أنا لو مش مهم مكنش الباشا بتاعك مخليك تخدم عليا لحد ما يرجع.
اكتظ الغضب في عين ذلك الحاقد، فرنا صوبه وهو يردد بتهديد صريح:
_مصيرك هتغلط والغلطة هنا تمنها الموت، وقتها محدش هيقطع رأسك دي غيري.
لم يهتز إليه جفنٌ، ثبات نظراته، حركة جسده، كل ما فيه توارث عن أسطورة بقيت لتُدرس لأجيال التحقت بالجهاز.

