(أشباح المخابرات2) من الفصل الحادي والعشرون الى الخامس والعشرون
بقلم أية محمد رفعت

تلقمه الألم بين أضلعه، ومزقه دون رأفة، عقله البائس لم يتخيلها يومًا بهذة الصورة التي سبق وعاش بها هو وياسين حينما يتعرض كلاهما لأصابات نارية، ولكنها أرق من أن تحتمل هذا الألم القاتل.
تحرك ببطء نحوها، حتى جلس جوارها، ينزع المنشفة عن جبينها ويناديها بصوتٍ متقطع من فرط ما طعن حلقه:
_مرين!!!!!
تحسس وجنتها فوجدها تعاني من حرارة مرتفعة، فرفع بصره صوب “ياسين” الذي لحق به ووقف يستند على الباب بتعب يظهر على عينيه المتورمة، حتى تحرر “زين” عن صمته القصير:
_مين اللي عمل فيها كده؟؟؟؟
رد عليه بصوته المبحوح وقال:
_هيكون مين يعني غيره، ده اللي أنا كنت خايف منه، ونبهتك قبل ما أمشي إنك تعقلها.
ثم شملها بنظرة وجع وهو يستطرد:
_بس كالعادة هي مبتسمعش لحد، بتنفذ اللي في دماغها وبس.
أجابه “زين” وهو يضع المنشفة بالمياه الباردة، ثم طرحها على رأسها مجددًا:
_كان لازم أقابل ليل العربي وإنت عارف، مشيت وأنا فاكر إنها عقلت ومش هتعمل حاجة.
وأضاف بحزن شديد:
_لو كنت أعرف كده كنت فضلت جنبها!!
وتابع وهو يتفقد إصابتها بعدما أزاح الشاش:
_إنت اللي نضفتلها الجرح؟
هز “ياسين” رأسه بتعبٍ شديد، فظهر الغضب والغيرة على وجه “زين” الذي طعنه بنظرة قاتلة، فإذا بالآخر يصرخ من فرط الضغوطات التي وضع بها:
_كنت مضطر!! سيادتك مكنتش هنا وهي كانت بتموت، أعمل إيـــه يعني!!!!!! وأكيد مكنتش هجازف بحياتها لحد ما أوصل بيها أي مستشفى، غير إن ظهورنا مع بعض هيكشفنا كلنا، مكنش قدامي أي حل تانـــــــــي!!
قالها وخرج من الغرفة بأكملها، فتنهد “زين” وهو يسحب الغطاء على ذراعها، ويهمس:
_تعبتينا كلنا يا مرين.
فتحت عينيها بتعبٍ شديد، ثم أغلقتهما، فإذا به يناديها بلهفة:
_مرين سامعاني؟؟؟؟؟
هزت رأسها ورددت بصعوبة:
_زين.
مال صوبها ليستمع لما ستقول، فهمست له:
_عايزة مية.
نهض من جوارها يسحب من ثلاجة الغرفة الصغيرة، زجاجة من المياه، سكب بالكوب الزجاجي، وأسرع لها، حملها إليه بقوة تتناسب مع جسده القوي، حتى تمكنت من ارتشاف بضعة قطرات.
أبعدت الكوب عنها ومالت على صدره، تردد بتعب شديد:
_خليك جنبي، أنا بردانه أوي!
مال بها على الفراش، مُستندًا على الحائط وهو يتمتم ساخطًا:
_لا إنتِ مش بردانة إنتِ مضروبة بالنار يا عيوني.
