(أشباح المخابرات2) من الفصل الحادي والعشرون الى الخامس والعشرون
بقلم أية محمد رفعت

*******
كانت تستكين بين أحضان “مارال” في غرفتها، بينما على بعدٍ منهما يقف “عدي” و”مراد”، يراقبان ما يحدث وينتظران أن تهدأ تمامًا، فإذا بها تميل ومازالت بين أحضانها وتهمس بصوتٍ متقطع:
_دول شياطين يا بابي، الملفات كلها ليها علاقة بالخلايا الجذعية اللي بياخدوها من الأجنة من عمر أسابيع لأربع شهور، مش متخيلة إنهم ممكن يعملوا كده.
وأضافت ودموعها تنهمر كالشلال:
_حتى لو في حالات فلتت من قذارتهم بيستغلوهم في الولادة، بينقلوا منهم النخاع بدون ما يحسوا.
هتفت “مارال” بصدمة وهي تستوعب ما قالته:
_نقل النخاع من الست وقت الولادة، لأن بيكون في خلايا جذعية سخنة تلات أضعاف الشخص العادي.
راقبهما “عدي” و”مراد” بصمت، وعلى ما يبدو بأنهما كانا على علم بكل ما يتم كشفه بين ابنتيهما، ابتعدت “رحمة” عنها وقالت باكية:
_أنا شوفت بعينيا تحت في تجارب بيعملوها على الأجنة، والبنات اللي تحت دول ملهمش ورق زي الحالات اللي دخلت المستشفى، والله أعلم يمكن يكونوا خافين كل شيء يخصهم، دي جزارة بشرية.
وزعت “مارال” بصرها بين أبيها ورفيقه، ورددت بشك:
_هو حضرتك كنت عارف يا بابي!
تحرر “مراد” عن صمته، حينما وجه سؤالًا مباشرا إلى “رحمة”:
_مكنش في حاجه ملفتة في الملفات اللي شوفتيها يا رحمة؟
أزاحت دموعها وحاولت أن تتذكر أي شيء، فإذا بها تنطق:
_أيوه، الورق كله متوقع برمز غريب (A. O. 666).
توزعت النظرات الصامتة بين” الوحش” و”الجوكر”، فاذا “بمراد” يشير لابنته:
_خدي رحمة لأوضتها يا مارال، وخليكِ معاها.
علمت بأنه يود الحديث مع رفيقه بمفردهما، فساندتها وخرجت بها إلي غرفتها، بينما استدار “مراد” ل”عدي” الذي نطق هو الآخر:
_شكوكنا طلعت صح، الكلاب دول ليهم علاقة باللي بيحصل جوه المستشفى دي، ومش بعيد البعثة اللي أخدوها البنات تكون مُدبرة من الأول، لأنهم بقوا عارفين مين اللي ماسك ملفاتهم.
هز “الجوكر” رأسه بهدوء، وراحت على وجهه بسمة ماكرة:
_لو كلامك صح وافترضنا إنهم فعلا عارفين إننا اللي كنا ماسكين ملفاتهم طول الفترة اللي فاتت فالكويس في الموضوع إننا نجحنا نسلط عيونهم علينا وده بيدي فرصة لياسين وزين وباقي الفريق انهم يتحركوا بأسرع وقت.
واستطرد بمكر وخبث يضاهيه:
_مستحيل يكشفوا عن عيلتنا غير اللي إحنا وصلناه ليهم.


