(أشباح المخابرات2) من الفصل الحادي والعشرون الى الخامس والعشرون
بقلم أية محمد رفعت

هزت الفتاة رأسها بالنفي، وراحت تهتف بدموع:
_بطني بتتقطع من ساعة ما الدكتور إداني الدوا، وجابني هنا.
لم تستطع أن تستوعب ما تقول، فإذا بها تحاول تفحصها:
_دوا إيه ده؟
رددت الفتاة بتعبٍ شديد:
_معرفش!
وحينما رأتها ترتدي حجابًا، غلبتها دموعها وتمسكت بكف يدها:
_ساعديني، خرجيني من هنا، أنا حاسة إن في حاجة غلط بتحصل هنا، أرجوكِ ساعديني.
هدأتها “رحمة” وسألتها بتوتر:
_إنتِ جيتي هنا لوحدك؟
هزت رأسها بتأكيدٍ وقالت باكية:
_أنا متجوزة بقالي تلات شهور، أنا وجوزي عايشين هنا لوحدينا، النهاردة الصبح قومت من النوم دايخة وعندي ترجيع رهيب، حاولت أكلم جوزي يجيني من الشغل تليفونه كان مقفول، فلبست وجيت المستشفى هنا لوحدي، الدكتور عاملي تحاليل وبعدها بعتلي الممرضة تعلقلي محلول وتديني أدوية وقالولي لما يخلص هتمشي على طول، ومن ساعة ما أخدته وأنا محستش بنفسي غير دلوقتي!
واستكملت وهي تضم جبينها بتعبٍ:
_معرفش إحنا إمته ولا عارفة تليفوني وشنطتي فين؟ زمان جوزي قلقان عليا!
ربتت “رحمة” عليها بحنان:
_متقلقيش، ده تليفوني كلميه وآ…
_ماذا تفعلين هنا؟!
قالها الطبيب الذي خرج للتو من الغرفة الموصودة بغضب شديد، وصدمة من وجودها، تركت “رحمة” الفتاة ونهضت ترنو إليه:
_كنت بالخارج حينما سمعت صوت تلك المريضة، لم يخبرني أحدٌ عن تلك الغرفة، ولماذا بابها صُنع على هيئة الخزانة؟
وأشارت على الفتاة الباكية وباقي الفتيات:
_لماذا هذه الحالات منعزلة عن الغرف الآخرى؟ ماذا يحدث هنا؟؟
أتت الممرضة تهرول من الخارج، وتحاول جذبها للخارج وهي تردد:
_أعتذر منك يا سيدي الخطأ خطئي أنا، السيدة رحمة لا تعلم بحساسية الأمر.
وهمست لها:
_تعالي معي وسأخبرك ما تريدينه.
سلطت نظرات “رحمة” على الفتاة التي تتطلع لها برجاءٍ، وتوسل ألا تتركها، بينما تستمر الممرضة بسحبها للخارج، ومن ثم أغلقت باب الخزانة من الخارج، واستدارت تعنفها بعصبية:
_ماذا تفعلين يا سيدتي؟! تلك الغرفة سرية لحساسية بيانات هؤلاء الفتيات.
تساءلت “رحمة” باستغراب وقد بدأ الشك يساورها:
_ما الذي تعنيه؟
ردت عليها بخبث لم يمر عليها:
_هؤلاء الفتيات بسن المراهقة، منهن من حملت بعلاقة عابرة فعلتها مع زميل دراستها، وأتت هنا لتتخلص من حملها بسرية تامة، ونحن نحقق لهم ذلك حتى لا يعلم عنهن أحدٌ، حتى عائلتهن.

