(أشباح المخابرات2) من الفصل الحادي والعشرون الى الخامس والعشرون
بقلم أية محمد رفعت

لم تدعِ الأمر يشغل بالها، بل مضت للباب الموصد، تستخدم المفتاح الذي استجاب له الباب وانفتح من أمامها.
ابتلعت “رحمة” ريقها بتوترٍ، وراقبت الرمز العلوي للباب فإذا بها تهمس بحروفٍ متقطعة:
_(A. O)!!!!
ولجت إلى الداخل، فتفاجأت بالغرفة الداخلية مصنوعة من المعدن، تحتوي على عدد ضخم من الملفات، تعجبت من احتفاظهم بكل تلك الملفات بالمكان هذا، فسحبت أحد الملفات وقرأت ما فيه، ولكنها لم تعِ شيئًا من تلك اللغة الغير، مفهومة لها، ولكن ما جذب انتباهها توقيع مميز يختم كافة الأوراق بختم
(A. O. 666).
رددت بصوت مرتعش:
_إيه معناه الرمز ده!!
سقط الملف منها أرضًا حينما تسلل لها صوتٌ خفيفٌ، جعلها تتبع مصدر الصوت، فوجدت بالداخل بابا شفافا خلف احد رفوف الملفات، ولجت “رحمة” الى الداخل، حتى تخشبت قدماها في منتصف غرفة ضخمة، جعلتها تبرق في صدمة ورعب يبيد الإنسانية والمشاعر بأجمعها، رعبًا جعلها كالتمثال، الدموع فقط تنساق، الكلمات تحتبس على لسانها، جسدها يتحجر ولا ينساق خلف أي أمرٍ منها، كل ما تستمع له هو سقوط قلبها محطمًا مع كل ما تراه برمةِ عينيها!
#الفصل_الرابع_والعشرون.
صدمة اعترتها بكل قوتها، جردتها من كل المشاعر والعواطف الرحيمة التي ترعرعت عليها في منزلٍ بُني على المحبة، صدمة جعلت عينيها تتوسعان بذعرٍ، وهي تنتقل بين ثلاجات ضخمة كانت عبارة عن أنابيب شفافة، تملئها المواد التي تحفظ هيكل الكائن، وضعت فيها أعداد كبيرة من الأجنة، وبعضها كان يخص الفتيات الحوامل.
جحظت عينا “رحمة” بعدم تصديق، وتراجعت بظهرها للخلف وهي تهز رأسها مُستنكرة بشاعة النفس البشرية، وما ساقتها لفعل كل تلك الجرائم، وبينما تتراجع ببطء، اصطدم ظهرها بإحدى الأنابيب.
ابتلعت “رحمة” ريقها الجاف بصعوبة بالغة، وأنفاسها قد تحشرجت داخل صدرها الضعيف، استجمعت شجاعتها واستدارت للخلف فتفاجأت بنفس الفتاة التي رأتها بالأمس!
شهقت فزعًا وخاصة حينما قرأت معلوماتها المدونة على الأنبوب، بل مضت تقرأ كل الجرائم المرتكبة بحق البشرية بأكملها، ودموعها تنشطر فتسلخ قلبها أولًا قبل أن تنهمر من عينيها.
تخشبت قدماها فجأة حينما أتاها صوتٌ من الخارج، وصوت خطوات كانت قادمة صوبها، تراجعت “رحمة” للخلف بخوفٍ كاد أن يفقدها حياتها من شدة خفق قلبها المُضطرب، وفجأة تصلبت محلها حينما شعرت بكف قوي يكمم فمها، واليد الأخرى لهذا الجسد القوي يضمها من الخلف ويتراجع بها بثباتٍ، حتى توارى بها خلف ستائر غليظة شفافة، مصنوعة لتكون عازلا بين الإختبارات.