(أشباح المخابرات2) من الفصل الحادي والعشرون الى الخامس والعشرون

بقلم أية محمد رفعت

لم يكن ظاهرًا من وجهها سوى عينيها، التي رأت نفس الممرضة تدخل إلى هذا المكان السري، وهي تسحب إحدى الأسرة التي يغطيها الكيس الخاص بالج/ثث، وأذنيها التي استمعت لها وهي تخبر الطبيب الذي لحق بها:
_لقد توفيت حينما كان الطبيب بيتر يقوم باستخراج الرحم، لقد أوهمها بأن هناك ورمٌ برحمها وعليها استئصاله، ولكننا تمكنا من استخراج الخلايا الخذعية من الجنين.

واضافت وهي تضعها جانبًا:
_سأتركها هنا إلى حين أن أستكمل أوراقها حتى لا يشك أحدٌ بالأمر.

أشار لها الطبيب وقال وهو يحمل عددا من الأوراق:
_حسنًا، اليوم لدينا ثلاث حالات ولادة، فلتنظري منهم المناسبة لسحب النخاع أثناء الجراحة، هذه المرة عليكِ الانتباه لا أريد أي مشاكل مثل المرة الماضية.

ردت عليه وهي ترتدي القفازات الطبية:
_المرة الماضية تعمق الطبيب بإحداث ثقبٍ كبير أثناء سحب النخاع، لذا نزفت المرأة بشكلٍ كبير، ولولا تدخل المدير لافتضح الأمر.

ثم توجهت للخروج قائلة:
_سأرى ملفاتهم بنفسي، وسأحاول أن أعرف منهن أي معلومة قد تعلمني عنهن.

غادرت الغرفة، وإتبعها الطبيب بعد أن أغلق الضوء والأبواب جيدًا، ارتعشت “رحمة” من شدة صدمتها لما استمعت له، وخاصة وهي تقبع بين يدي ذلك الذي يقيد جسدها، ولكن ثَمّة شيءٌ بداخلها يشملها بآمان وحماية قد بدت من حمايته لها.

تحرر الكف عنها ببطء، حتى تخلف عنها، والأخرى تحاول التغلب على رعشة جسدها، وحينما استطاعت استدارت للخلف إليه.

كان الضوء خافتًا للغاية، على أن تستكشف ملامحه، حتى اقترب هو منها، وقد كشفت عسلية عينيه عنه قبل أن ينزع لثامه، فإذا بها تهمس بصدمة وهي تهرول لأحضانه:
_بابي!

ضمها “عدي” بقوة وهو يلتقط أنفاسه أخيرًا، لا يصدق أن الخطر كان يحوم حول ابنته منذ قليل، يحمد الله أنه تمكن من الوصول لها بالوقت المناسب.

شعر برجفتها بين ذراعيه، فحاوطها بكل قوة، بينما تعود للهمس بعدم تصديق بأنه أمامها:
_بابي!!

تحرر صوته الذي شملها بعناق أقوى من ذراعيه:
_حبيبتي أنا هنا جانبك، متخافيش يا رحمة.

بكت بصوتٍ مسموع وقد تبدد عنها الخوف وانزاح، ما رأته برمة عينيها لن تتمكن من التعايش مجددًا بعد ما علمته بتلك اللحظة.

تسلل إلى الوحش الثائر صوتٌ من الجهاز الخاص به، يأمره بخشونة:
_7 دقايق، انسحب من عندك حالًا يا عدي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *