ساكن الضريح ج3
بقلم ميادة مأمون

اردفت الحاجة مجيدة بمصمصة شفتيها الشهيره
-شوف البت ال نسيت المايه و نازله تجيبها لمالك.
حضرت إليهم و بيدها زجاجة المياة وكوب زجاجي، و عيناها تطق شرزاً لهم صارخه في وجوههم
-ممكن تخليكم في حالكم شويه.
جحظت عين والدتها و اشارت لها بطرفها، لتلاحظ نزوله على الدرج، توتر وجهها وابتلعت لعابها خوفاً من ان يعنفها، فاصبت المياه في الكوب و وقفت تمد يدها به له.
هبط بروية و عينه على هاتان الجالستان بجانب بعضهم، يلقى عليهم لقب ساخر.
أهلاً بالحموات الفاتنات.
الحاجه مجيدة ناظرة اليه بضحك
-اهلا بيك يا سي السيد خد يا اخويا المايه من البت الا ايدها وجعتها من الوقفه.
نفت ما قالته خالتها بهزه من رأسها يمين و يساراً
-لاء بالعكس انا ماتعبتش و لا حاجه
خد اشرب يا مالك، انت رايح فين؟
كاد ان يشرق قبل أن يبتلع الماء، ليسعل قليلاً ثم يروي ظمأه بالقليل من المياه، ليرد عليها بهدوء مكتاظاً بالغيظ.
-هاتوضي و اروح اصلي المغرب يا شذى.
تخطاها متجنباً النظر في عيناها، لتوقفه قبل أن يدلف للرواق المؤدي الي المرحاض.
شذي معترضه على ماقاله
-اجل الصلاه شويه لحد ما نفطر، انا مافطرتش من الصبح و كنت مستنياك لما تيجي و ناكل سوي.
انتفضت في مكانها عندما توقف فاجئه و بدون ان يلتفت لها صاح بصوت مفزع.
-ااجل ايه.
و بوجه يكسوه الغضب استدار لها سائلاً….
-انتي صليتي النهاردة؟
تلجلج لسانها و بدئت الكلمات تخرج من فاهها متقطعه.
-اااانا ااااصلي يييعني انا اه كنت تعبانه
تملك منه الضجر الان ليهتف ساخراً
-و ماكنتيش تعبانه وانتي بتعملي الرز بلبن مش كده.
تلك الكاذبه الصغيرة فشلت حتى في ان تكذب عليه، يا الله الا يوجد شئ ينجيها من هذا المأذق.
مالك مشيراً إليها بسبابته بأن تتقدم امامه
-قدامي على الحمام تدخلي تتوضي و تطلعي تصلي كل فروضك.
شذي منحنية الرأس
-طب مش هاتاكل الرز بلبن.
رفع حاجبه مندهشاً من هذه المختلفه، و اذا به يجهر بصوته
-يخرب بيت الرز بلبن على اللي هياكله يا شيخه ادخلي يلااا.
جرت اللي الرواق سريعاً قبل أن يقترب منها و يهشم رأسها، ولجت امامه و اغلقت الباب خلفها، ليتنهد صبراً مخرجاً زفيراً كاد ان يحرقه من الداخل.
ليلتفت باتجاه هاتان الجالستان في صمت تام، و عقد حاجبيه بغيظ، وكأنه يقول لهم، لما انتم هنا الان.