ساكن الضريح ج3
بقلم ميادة مأمون

❈-❈-❈
يقولون ان مريض الاكتئاب دائم العزله، منطوياً على حاله، لكن أميرتنا الجميلة عاندت حتى في هذا،
و إن كان الاكتئاب يسجن صاحبه في قفص الحزن، ستبدل هي هذه القاعدة وتفتح لنفسها باب القفص، لتطير بحثاً عن السعادة.
صعدت مهرولة الي غرفتها، بعد أن ألقت الهاتف بين يدي والدته، اغلقت الباب خلفها و استندت بظهرها عليه، ضمت كفيها الي صدرها، لتحاول ضبط شهقتها و هي تبتسم بحب، و سماء عيناها تمطر دمعاً،
نظرت الي فراشهم و اتجهت اليه، تمددت في مكانه تستنشق رائحته العالقة في وسادته، بالأساس لم يتركها منذ الكثير، لكن هي تشعر انه غائب عنها ضهر من الزمن،
تريده هو لا غيره، و ستغير تلك الفكرة التي امتلكت عقله، لن تتركه يفعل بها هذا، يقول انه سيعطيها حريتها، بل هي تريد أن تظل سجينته هو.
اعتدلت من مخضعها فاجئه، و لمعت عيناها بفكره، ابتسمت و انطلقت الي المراءه تنظر لنفسها فيها وتتحدث بصوت مسموع….
-براڨو عليكي يلا جهزي نفسك بسرعه، عشان تقدري تجهزي كل حاجه قبل ما يجي.
أمسكت فرشاتها وبدئت تمشت شعرها، جمعته بالكامل في كعكه كبيرة، و جذبت اول شئ أهداها زوجها به، إسدال الصلاة ارتدته على عجاله، و التفتت لتتجه للخارج سريعاً.
دلفت الي غرفة والدتها، و فعلت مثلما طلب منها تماماَ، جذبت حقيبة دواءها و بدئت تبتلعه حبه ورا الاخري، كما هو مدون عليه ثم جرت للخارج سريعاً.
❈-❈-❈
هاتان الشقيقتان لا يهدأن ابداً، حيث جلست كل منهن تشغل نفسها بإعداد شئ معين من الطعام، و هن يثرثرن كعادتهم.
الحاجه مجيدة بضحك
-ههههههههه طب و النبي هما الاتنين عاملين زي القط و الفار.
ماجدة تاركة السكين من يدها
-و الله ياختي انا اللي زهقت منهم هما الاتنين، شويه يبقو عاملين زي عصفورين الكناري لذاذ كده وهما مع بعض،
و تحبي تملي عنيكي منهم، و شوية بقى اجارك الله، يبقو مش طيقين بعض و يقلبو على بعض لما جننوني.
-ههههههههه ما هو الحب كده يا بت، انتي نسيتي و لا هو محمد العسال مكانش قط معاكي، قال علي رأي الست….
الحب كده وصال و دلال
-الله الله يا حاجة مجيدة يا عسل، اعد يا ست اعد.
كان هذا صوت المشاغبة الصغيرة، التي ولجت عليهم و هي تتمايل من علي صوت دندنة خالتها.
اردفت ماجدة بنظرة ضاجرة
-بقى دي اللي كانت عاملة تصرخ و تشد في شعرها من شوية.