ساكن الضريح ج3
بقلم ميادة مأمون

كان يظن انه سيجده في الضريح لكنه خاب ظنه، ثم ذهب إلى التكية ليبحث عنه هناك، وأيضاً خاب ظنه، و حين التم عليه بعض الرجال اضطر ان يقف معهم ليلقي منهم الترحيب و يرد عليهم بمثله بكل محبه و لباقة في الحديث.
حتى ظهر والده امامه ممسكاً بحقيبة ورقية مغلقه يحملها على ذراعه.
و بعد أن احتضن والده ملقياً عليه السلام بدء يسأل عما بيده.
-وحشتني اوي يا حاج و الله.
-يلا يا بكاش بقى انا برضو اللي وحشتك، على العموم هاعديها ليك دي بس قولي انت جيت امتى.
-من بدري بس انت اللي كنت مختفي، دانا لفيت عليك الحي كله و انت اللي كنت مختفي، انت كنت فين صحيح.
فتح تلك الحقيبة بيده مخرجاً منها بعض الحلوى مردفاً بلمعه عينه و الفرحه تشع منها.
-شكلك ناسي النهاردة ايه في الأيام يا دكتور انا كنت بزور السيدة زينب رضي الله عنها، و كمان يا سيدي كنت بجيب شوية طلبات طلبها مني اعز انسان على قلبي دلوقتي.
اومئ له يظن انه مستفهماً َعني حديثه.
-اعز انسان على قلبك تبقى امي، خير يا ابويا امي طلبت ايه منك و رحت المشوار ده عشانها.
ليهتف والده بمرح ضاحكاً.
– امك مين يا دكتور، صحيح هيا كانت أغلى حاجه عندي، بس جايلي بقى بعد كام شهر اللي أغلى منك و منها، حفيدي المنتظر، اللي لو طلب عيوني هقدمها ليه عن طيب خاطر.
فرح جداً بكلام والده و هذا معناه انه لا يحمل لزوجته اي ضغينه في صدره، ليسأله بهدوء.
-طب و يا تري حفيدك بقى طلب منك ايه روحت تجيبه يا ابويا.
ليمد له يده بما يحتويه الكيس قائلاً
– شذى طلبت مني حلاوة المولد و حب العزيز ورحت جبتهم ليها.
❈-❈-❈
عاد إليها حبيبها، و عادت لها الطمئنينة و راحة البال، رأسها مستكينة على فخذه، هادئة مستمتعة وحدها بصوته العذب و هو يتمتم لها بقراءة سورة مريم كاملة.
كأنها نائمة على بساط من الحرير طائر بها وسط السحاب ترى على يمينها انهار وعلى يسارها حدائق ممتلئة بالاشجار و الازهار الجميلة.
كل هذا وهو يربت علي جسدها بيده، يسترسل قراءة ايات الله الحكيم، يشعر بحلمها بتغير علامات وجهها، بسعادتها و تقربها منه
ليصدق على آياته، و يحملها بين يديه متجهاً بها نحو الفراش.
❈-❈-❈
و في وقت الضحى استيقظ الطبيب قبلها و تحضر ليذهب الي عمله، تاركها هي غارقه في نومها الهادئ.
اتجه نحو الدرج قاصداً الهبوط، ليضم حاجبيه بريبة و هو يرى خالته جالسة على أول الدرج، منحنية على نفسها، تفعل شئ غريب.

