ساكن الضريح ج3
بقلم ميادة مأمون

-طب و تروحي مع خالتك ليه هو انا مش في مقام ابوكي يا شذى، سيبي خالتك قاعدة مع والدتك، و انا معاكي اهو اروح انا و انتِ ما طرح مانتي عايزة، يلا يلا اطلعي اجهزي وانا هاخدك يا بنتي و نروح سوي.
لو كان اي احد جاء في يوم و قال لها أن هذا الشيخ سيبتسم في وجهها يوماً ما لكانت لقبته بالمعتوه.
لكنها الآن التي تستمع اليه بأذنيها، لتمتلكها فرحة عارمه و تقف تبادله الابتسامه مجيبة عليه و تناديه كما يناديه زوجها.
-حاضر يا ابويا انا هاطلع البس النقاب بتاعي و اروح معاك للدكتور.
و في طريقهم الي المشفى برغم ارهاقها إلا انها كانت سعيدة لكن كان السؤال يلح عليها فحاولت ان تسطرد الحديث معه بهدوء.
-عمو حسان.
التفت إليها ضامماً حاجبيه ببسمة رقيقة.
-الله مش نادتيني بأبويا في البيت غيرتي رأيك تاني ليه بقي.
احنت رأسها بحزن وحاولت ان تفهمه ما بها و تفهم ما بداخله ايضاً
-بصراحه يا عمو انا كنت عايزة اعرف انت ليه طريقتك اتغيرت معايا.
-هاقولك يا شذى، عارفة لما تكوني دايما حاسه ان ابنك مكسور و مافيش حاجة تفرحه،
حتى لما اتجوز برضو كان غصب عنه أي نعم امه كانت حاسة ان ده الصالح ليه بس برضو ماكنش لازم يبقى بالطريقة دي، و انا بصراحة كنت شايفك عاكسه بكل حاجه،
مش شبهه هو هادي اوي و انتي شقية اوي، هو بيدور علي تقدمه في العلم و العمل، و انتي يعني يا بنتي ماتأخذنيش عيلتك و القضية و موت ابوكي بالطريقة دي.
و فوق دا كله انكم دايماً في مشاكل مع بعض، لحد ماجالي قبل مايسافر المسجد، واتأكدت من حبه ليكي، و حبك انتي كمان ليه، ساعتها بس عرفت انك انتي اللي هاتسعديه و تريحي باله يا شذي.
اومئت له برأسها وابتسمت من تحت نقابها، هادئة مطمئنة وأخيراً بدئت الحياة تبتسم لها.
❈-❈-❈
خرجت من عند الطبيبة وجلست بجانبه في هدوء ليتسائل هو.
-ها يا شذى طمنيني يا بنتي.
-لسه يا عمو الدكتورة سحبت مني عينة دم، وقالتلي استنى نتيجة التحليل.
-تحليل اي دا يا شذى هي شاكة في حاجة يعني.
-استنى بس يا عمو، شوية و هنعرف كل حاجه.
-ما هو لو الدكتور مالك ابني هنا كان زمانه سحب ليكي هو العينة و بعت عملك التحليل و انتي في البيت، دا مش بعيد كمان كان عرف انتي فيكي ايه من غير تحليل اصلا.
ضحكت من قلبها مندهشه على حب هذا الرجل وتفاخره بأبنه، فالتفت لها مصتنعاً الازعاج.
