ساكن الضريح ج3
بقلم ميادة مأمون

-بتعملي ايا عندك يا ماجدة.
انتفضت بشهقة ناظرة للأعلي و هي تصرخ.
-ايه يا واد انت ده خضتني الناس تقول صباح الخير مش بتعملي ايه.
-هههههههه طب يا ستي صباح الخير ها بتعملي ايه بقى، ايه اللي في ايدك ده سكينة؟
-اه سكينة بقطع بيها الجبس اللي زهقني ده.
قذف الدرجات سريعاً، و جلس بجانبها محاولاً جذبها من يدها ليردها عن ما تفعله.
-تقطعيه ليه بس يا جبارة انتي، هو انتي مش قادرة تصبري لما رجلك تخف و بعدها اخدك تفكيه في المستشفى، و الدكتور عبد الرحمن يفوكهولك بنفسه.
على ذكر اسمه انفزعت صارخة، تنفي ما يقوله.
-لاء مش هاروح في حته، و مش عايزة الراجل ده اصلاً يكلمني تاني، انا اصلاً حاسة اني بقيت كويسة يا سيدي و خفيت خلاص.
ليردف هو بجدية
-نعم يا ختي هو الراجل دا مش في حكم خطيبك وجيه و اتكلم معاكي و كنتي راضية، ممكن تفهميني بقى ايه اللي جد.
و على ارتفاع صوتهم ظهرت امامه والدته قادمة من غرفة الطهي.
كما طلت عليهم حبيبته المنزعجة من صياحهم
و صاحت مرتعبه.
-هو في ايه انتو بتتخانقو.
التفت إليها تاركاً يد والدتها ثم التفت الي والدته التي بدورها تنبأت ما يفعلونه.
-يا لهوي بت يا ماجدة سيبي السكينة من ايدك يا بت، انتي بتنتحري و لا ايه امسكها كويس يا واد يا مالك.
كانت طريقتها في سرد الاشاعة مقنعة، فزعت الجميع ومن ضمنهم شذى التي صرخت و هي تجري نحو الاسفل.
ماما اوعي تعملي كده انا ماقدرش اعيش من غيرك يا ماما.
وقف سريعاً يحلق عليها، و كأنها فرخ صغير.
-بس اهدي انتي الله يرضى عليكي مامتك مش بتعمل حاجة.
-اوعي سيبني انا عايزة امي.
ظلت ماجدة جاحظه عيناها و قد تشنج جسدها و شُل لسانها أمام هذا المشهد الدرامي.
تتابع فقط حركاتهم السريعة من حولها، شقيقتها تنحني عليها تجذب السلاح من يدها، و ابن اختها يقف يُحلق على ابنتها حتى يحول بينهم.
لتردف قائلة بتذكر.
-انا عرفت مين اللي قتل محمد جوزي، ايوة انا افتكرت،
افتكرت يا بت يا شذى.
صمت تام عم المكان، و تيبس الجميع بأماكنهم.
❈-❈-❈
جلس الجميع حولها على الارائك الخشبية منتبهين الي ما تقوله، الا هو كان متحفذاً لما تقوله و يريد أن لا تفصح به.
بل لا يريد التحدث بهذا الموضوع مره اخرى كان يظن انه قد تخلص منه ومن ذكراه السيئة، لتنبش هي في الماضي مره اخرى.
تأهبت هي و كأنها تعود بكل حواسها للماضي، و تهمس و هي ناظرة للأمام.