ساكن الضريح ج3
بقلم ميادة مأمون

بالله كيف تقول لها والدتها ان تتعامل معه و كأن جزء من عقله يكمن بداخله تفكير طفل،
و هي عقلها بالكامل عقل طفله ذات الخمسة اعوام.
-اوعي بقى سيبني، مش عايزة اوحشك و لا عايزاك تيجي جانبي و لا حتى تلمسني.
-يا سلام يا ختي، ابعد عنك ايه حرام عليكي يا شيخة دانا كنت بعد الثواني من ساعة ما ركبت الطيارة لحد ما دخلت هنا بس عشان اشوف وشك الجميل ده و المس شافايفك الحمره دي.
بدأت تلين و تلقى رأسها على صدره تغرق قميصه بدموعها.
-لاءه اوعي سيبني، انت ماحولتش تفرحني، و انا اللي كنت مستعجله اقولك عشان اسمع كلامك الحلو ليا، ماكنتش متوقعه ابداً منك انك تصدني بالكلام كده.
ضمها اكثر اليه بحنان، و بدء يربت على ظهرها بكل رقه.
-و حياتك انتي عندي، دا احلى خبر سمعته في حياتي، انتي متخيله لما تقوليلي اني هبقي اب دي سهله عندي، انا ساعتها ماكنتش مستوعب الخبر، للحظة فكرت شذى بتقولي انها حامل معنى كده اني هبقي اب بس انتي مادتنيش الفرصه اني اشرحلك شعوري يا شذي.
دفنت وجهها بالكامل في طيات عنقه، تحاول كتم شهقاتها، و تلومه بدموعها.
-انا خلاص مابقتش مستحمله اي حاجه تزعلني من فضلك بقى كفايه حزن و وجع فيا.
-حقك عليا يا روحي والله ماكنت اقصد ازعلك، بالعكس دانا نفسي اجبلك حته من السما اخبيكي فيها لحد ما تقومي ليا بالسلامة انتي و البيبي.
الفصل التاسع والثلاثون
❈-❈-❈
رائحة عطره التي تعشقها، هي نفسها الان التي تشعرها بالدوار و تجعلها مشمئزه منه الي درجة الغثيان.
بحركة انفعالية زجته وانتفضت مبتعدة من علي قدمه اذا بها تضع يدها على ثغرها، لتجري الي الخارج قاصدة المرحاض بأقصى سرعة.
غابت بداخله بعض الدقائق، و ترجلت منه لتجده يقف أمام الباب يظهر على وجه علامات القلق و التوتر و من خلفه والدته و والدتها.
كاد ان يقترب منها و هو يهمس لها.
-سلامتك يا روحي بقيتي كويسة دلوقتي.
لتدفعه بعيداً عنها مختبئه بين يدي خالتها و هي تصيح بأنزعاج.
-ابعد عني إياك تيجي نحيتي انا مش طايقة اشم ريحتك و لا ريحة البريفيوم بتاعك.
صُعق من هزاينها هذا، تلك التي كانت تعشق عطره النفاذ، الان لا تتحمل ان تشتم رائحته.
اراح ظهره على الجدار من خلفه ضارباً يده بالآخري منتظراً ان ينتهو الاخيرات من وصلة ضحكهم تلك، لتردف والدته بضحك.
