ساكن الضريح ج3
بقلم ميادة مأمون

-هاتعمل ايه يعني انت اصلاً مش قولت انك هتسافر لوحدك خلاص بقى مالكش دعوه بيا
– يا سلام اومال ليا دعوه بمين انا، اولاً لازم تحترمي غيابي زي وجودي بالظبط،
وحسك عينك اعرف انك عملتي مشكلة مع والدتي او والدتك.
رفعت وشاح وجهها بعنف و جلست على الاريكة مكوره يديها أسفل وجنتها و اردفت بهدوء حزين.
-اطمن انا مش هاخرج من البيت اصلاً.
مد خطاه و جلس بجانبها، مريحاً رأسه على حافة الاريكة من خلفه.
-و مين قالك اصلاً اني هاسيبك تقعدي هنا لوحدك، انتي هاتحضري نفسك و الصبح قبل ما امشي هاوديكي البيت التاني، و هاتقعدي هناك لحد ما ارجع.
-لأ معلش بقى انا اسفه مش هانفذ و لا كلمة من اللي انت قولتها دي،
انا مش هاسيب بيتي و اروح اقعد عندهم، و ترجع تقولي اتخانقتي و عملتي مشاكل ليه.
و هو انتي يعني ماينفعش تقعدي من غير مشاكل يا شذى،
حرام عليكي بقى انا مابقتش طايق خناقك كل شويه، و صوتك العالي ده
رمقته بنظرة طويله صامته و هبت واقفه، و بخطوات سريعة اتجهت لتصعد الي الأعلى، و هي تصيح.
اديك هاترتاح مني اسبوع بحاله، افرح بقى و ريح دماغك بعيد عني.
التوي ثغره و هم بالوقوف هو الاخر، لكن ليرحل عن البيت بأكمله.
❈-❈-❈
و كأن خطاه تأخذه الي مكانه المعهود، حضر الي الضريح ليودع صديقه و رفيق دربه مثلما عُهد على ذلك، صلى فرده و جلس بجانبه يقرء في كتاب الله العزيز،
و ينتظر والده الي ان يفرغ من صلاته، و يتحدث مع صاحبه هامساً.
-مابقتش قادر من كتر المشاكل معاها يا حُسين، تعبت من جنانها ده، هي عارفه و واثقه اني بحبها، بس شقاوتها و صوتها العالي دول هما سبب المشاكل بينا، ربنا يهديها ليا.
شعر بيدٍ تربت على كتفه، لتطمئنه بأنه بجانبه فالتفت لصاحبها مبتسماً.
-حرماً يا ابويا.
-جمعاً يا حبيبي ان شاء الله بتكلم نفسك و لا بتسلم على صاحبك كالعادة يا دكتور.
-ان جيت للحق الاتنين يا حج، قولت اجي اقعد هنا و اصلي ركعتين لله، و اسلم عليك لاني هاسافر بكره بدري.
– تروح و ترجع لينا بالسلامه يا حبيبي، بس انت ماعملتش اللي قولت عليه يعني.
رفع عينه له ليحاول فهم ما يدور برأسه.
-تقصد ايه يا حج؟
-قصدي انك جيتني و انت حزين و قعدت تقولي انك هطلقها وتخليها تحت عينك بعد كده عشان تبقى مطمن عليها، بحكم انها بنت خالتك وعشان مالهمش سند، و قولت ماشي بس اللي انا شايفه، انك ماعملتش حاجة من دي.