ساكن الضريح ج3

بقلم ميادة مأمون

استدارت له بغيظ، و مازلت الدموع تحرق وجنتها.

-انا زعلانه من اوامرك اللي مش بتخلص، زعلانة انك مش بتقدر غير عليا انا بس.

فهم مقصدها، و اومئ لها برأسه، وأصر بأن قراره هو الاصح.

انحني بجزعه للأمام شابكاً اصابعه في بعضهم.

-لاء اطمني يا شذى انا مش هأمرك على حاجه تاني، بس انا مش مستعد اشيل ذنب عدم صلاتك و انتي علي زمتي، تقدري بعد كده تعملي اللي انتي عايزاه.

الما يرمي بكلماتها هذه، فهمت ما يقوله و ذرفت الدمع، لقد ظن بأنها مازلت تهينه و تستضعفه، بل و يؤكد لها بأنه سيتركها.

وقف امامها و اتجه نحو معطفه المعلق على المشجب، و اذا به يخرج من جيبه الداخلي بعض الأظرف البيضاء.

مد يده بأحداهم لها قائلاً

-ده ورق الكلية بتاعتك انتي خلاص بقيتي مقيدة على زمة الجامعه هنا اتفضلي.

اغمضت عيناها بألم و تقدمت منه باسف.

-مالك انا ماقصدش حاجه من اللي في دماغك دي، اأنا بس كان قصدي ا.

مالك مقاطعاً لها مبتعداً عنها قبل أن تلمسه:

-من فضلك ابعدي عني انا متوضي و مش عايز انقض وضوئي، خلاص يا شذى مبقاش في بنا كلام يتقال.

تباً لتسرعها، تباً لسانها الزالف الذي دائماً ما يضعها في مأزق معه هو بالذات، لكن لما هو دائماً ما يتصايد لها الغلطات، لما لا يلتمس لها أي أعذار.

اوف لها الحق بأن تسأم و تمل، الا يلاحظ انها صغيرة في السن عنه بكثير، كما أنه لا يلاحظ أيضاً انها جميله و من حقها ان تهنئ بجمالها، الا يمكن أن تفرح مره مثل كل الفتايات في عمرها.

لذلك لن تتزل له مره اخرى، وأن كان لا يريدها، و يريد أن يتركها فاله ما يشاء، هي أيضاً لا تبالي بما سيفعل، و من الان ستتمرد عليه وعلى كلمته.

اجتذبت الظرف الأبيض من يده بسرعه و اتجهت للخارج، اوقفها هو لائماً عليها.

-رايحه على فين العشا بتأذن.

ألقت عليه نظرة لائمه مردفه بسخرية

-صليها لوحدك، انا هبات مع ماما في اوضتها.

جرت سريعاً الى غرفة والدتها، ليستمع الي دفع بابها خلفها فاستغفر ربه و اتجه هو أيضاً للخارج ليذهب مره اخرى الي الضريح.

لتوقفه والدته التي مازلت جالسه بالأسفل..

-الله انت خارج تاني يا مالك؟ دانت لسه جاي من المسجد يا بني.

مالك محاولاً ان يسيطر على اعصابه

-رايح اصلي العشا يا أمي.

الحاجه مجيدة سائلة

-فطرت يا مالك؟

مالك مغمضاً عينيه منزعجاً من طفلته اللعينه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *