ساكن الضريح ج3

بقلم ميادة مأمون

-استني يا شذى ماتقفليش الموبايل، الو، الو، الو….

اغلقت الهاتف دون أن تستمع مبرراته، وجلست على فراشها تبكي وحدها.

❈-❈-❈

تحملت ألم قدمها و ثقل هذا الجبس الموضوع حولها، و صعدت الدرج متكأه على الدربزين الخشبي بيد، و باليد الاخري ممسكة بكأس في يديها، قاصدة غرفة ابنتها.

-جبتلك بقى كوباية عصير فراولة بالبن اللي انتِ بتحبيها، الله مالك يا شذى بتعيطي ليه يا حبيبتي.

حاولت تجفيف دموعها الغزيرة قبل أن تلاحظها والدتها لكن بعد فوات الأوان.

-تعالي يا ماما، تعبتي نفسك ليه بس، و طلعتي السلم لوحدك، ماندتيش عليا ليه بس.

ارتابت ماجده فيها، وضعت الكأس من يدها على الكومود الملتصق بالفراش و جلست بجانبها.

-انادي عليكي! قوليلي انتي فيكي ايه يا بنتي طمنيني عليكي بتعيطي ليه بس.

-مافيش حاجه يا ماما انا كويسة.

-كويسة ازاي بس، و انتي دموعك مغرقه وشك كده، قوليلي هو جوزك لسه ماكلمكيش،
طب هو كلمك و قالك حاجه زعلتك، طب في ايه يا بنتي بس قوليلي.

-كلمني يا ماما اطمني بقى.

-كلمك! طب هو قالك حاجه تزعلك.

و كأنها ضغطت على جرح مفتوح منذ زمن، لكن ابنتها كانت موارياه عن الجميع، لتهمس وسط شهقاتها.

-اه قالي… صرخت و امطرت عيناها بغزاره.

-كنت فكراه اول ما يعرف بخبر حملي هايفرح اكتر منكم كلكم، لكن فاجئني بردو.

-ليه هو قالك حاجة تضايقك، طب قالك ايه زعلك كده.

-ماقالش يا ماما! كل اللي قاله كلمه واحده بس، حامل! و بعدها سكت و لما سألته سكت ليه، قالي اصل الموضوع ده مش في حساباتي دلوقتي.

-ايه الكلام ده معقول يقول كده، ماتزعليش يا حبيبتي، انا ليا كلام تاني معاه لما يرجع من السفر، بس برضو عايزكي تفكري كويس مش يمكن يكون في حاجة في شغله مضيقاة.

-ماتدوريش ليه على أعذار يا ماما، و هو ليه يتصل بيا و هو مضايق و لا تعبان، كان وفر اتصاله لما يرتاح و بعدها يبقى يكلمني.

رفعت ماجدة قدمها لتريحها على الفراش و أمسكت بيد ابنتها تربت عليها، لتفهما أكثر شئ واضح في عقلية الرجال، و مع ذلك لا تعرفه كثيراً من النساء.

-بصي يا شذى، هاقولك على حاجة يا حبيبتي كتير من البنات ما يعرفهاش.

أي راجل مهما كان سنه كبير أو عقله حكيم، دايماً تلاقي فيه حته كده طفوله مستخبية.

لما بيفرح او بيحزن او حتى بتكون عندو حاجه صغيرة بيفكر فيها، تبصي تلاقيه بيجري على أول حد هو بيحبه و بيرتاح معاه و يشكيله و النوع ده زي عمك حسان كده، شوفتي هو متعلق بخالتك مجيدة و بيخاف عليها ازاي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *