ساكن الضريح ج3
بقلم ميادة مأمون

احنى رأسه صامت أمام ابيه، ليندهش و يهتف بضجر.
-ارفع راسك يا مالك، انا ماتعودتش اشوفك مكسور كده يا بني.
جحظت عينه و سريعاً ما رد علي ابيه.
لاء يا ابويا انا مافيش حاجه كسراني، و شذي زي الفل، انا بس كل الحكاية…..
-بتقول كلام مش مفهوم وعمال تتلجلج ليه يا دكتور.
-عشان بحبها يا ابويا، ايوا حبيتها حبيت فيها برائتها و طفولتها حتى جنانها، بقيت بخاف عليها زي ما تكون بنتي مش بس مراتي يا ابويا.
فاجئه برده القاطع لينفض يده برجفه عن كتفه وينظر اليه لبرهة ليست بقصيرة.
عم السكون بينهم و كل منهم مندهش على حاله، ليعيد والده الحديث محاولاً جذبه من متاهته التي ادخل نفسه بها.
– بص يا مالك انا مش هاقولك انك غلطان في اختيارك، بس هاقولك ان الحب عمره ما كان ضعف يا بني الحب طول عمره بيقوي صاحبه، اهم حاجة انه يكون للي يستهاله.
وهنا رفع رأسه ليجيب ابيه سريعاً في الرد.
-صدقني يا ابويا، شذى هي اللي تستاهل قلبي و انا واثق انها بتحبني قد ما بحبها ويمكن اكتر كمان، و أن كان على تهورها و صوتها العالي فسنها الصغير و اللي شافته من عيلة ابوها يشفعو ليها يا حاج.
ابتسم الشيخ حسان ساخراً و همس له و هو يربت على قدمه.
-وبقيت تدور ليها على أعذار كمان يا شيخ مالك على العموم ما تكملش
دي حياتك وانت حر فيها، انا المهم عندي و اللي اتمناه في حياتي أن اشوفك مبسوط و متهني في عيشتك يا بني
و قبل اي حاجه انك تكون محافظ على تفوقك في مركزك و شغلك يا دكتور.
رد اليه الابتسامه و انحني على يده ليقبلها قائلاً…
ربنا يخليك ليا يا حج و مايحرمنيش من دعواتك ابداً
-هههههههه طب يا سيدي ربنا يريح بالك و يرضى عنك و يرزقك بالذرية الصالحة اللي تملي عليا انا و امك البيت.
ضحك مالك لوالده و تملكته السعادة أثر تلك الدعوة التي اراحت باله بعض الشئ.
❈-❈-❈
عاد الي بيته و على وجهه ابتسامة الرضا، لقد أراح كلام والده ذهنه بعض الشئ، على الاقل قلل من غضبه وقلقه الذي كان يخشى ان يتفاقم للأسوأ بينه وبين زوجته،
و عليه الان ان يريح ذهنها هي تجاه والده.
كان الهدوء يعم البيت، على ما يبدو أنها لم
تترجل الي الاسفل من وقت خروجه منه،
صعد الدرجات بروية و هو كله يقين بأن لا يحزنها هذه الليلة، علي الاقل حتى لا يذهب و يتركها حزينة.
فتح باب غرفة نومهم المظلمة بالكامل، اتجه الي زر المصباح الموضوع بجانب الفراش وانار ضوءه الخافت حتى لا يزعجها،