ساكن الضريح ج3
بقلم ميادة مأمون

-مالك ابني حمدلله على السلامه يا حبيبي…
كانت عينيه تتلفت يمين و يسار عليها و اذا به يسأل عنها متلهفاً.
-الله يسلمك يا ماما، فين شذي؟
لتصيح والدتها بضجر.
-بتسأل عليها ليه بعد ما زعلتها يا مالك.
استدارت شقيقتها بريبة، لتفهم معنى كلماتها.
-زعلها ازاي هو انت زعلتها يا مالك وانت مسافر.
حاول كبت احتقان و زمجرته ملقياً عليها السلام.
-الله يا سلمك يا ماجدة، مش هي دي برضو حمد الله على السلامة اللي بتقوليها ليا.
-طب و عايزني اقولهالك ازاي، و انت مزعل بنتي.
لتهتف والدتها صاخبة.
-ما تفهموني يا ولاد في ايه، زعلتها امتى يا واد، و ازاي تزعلها و هي في اول حملها كده.
ليصيح هو فيهم.
ممكن تقولولي مراتي فين، و تبقو تقعدو تحكو مع بعض براحتكم.
اردفت مجيدة و هي تجلس بجانب شقيقتها.
اهي عندك فوق نايمة في اوضتكم، اطلع يا اخويا شوف بقى هاتصالحها ازاي.
تركهم يجلسون يتسامرون، او كما يقال يقطعو في فروتهم و صعد سريعاً للأعلي.
❈-❈-❈
فتح باب الغرفة المظلمة عنوة و دلف بداخلها.
ترك حقيبته من يده، شلح جاكته و حل كارفاته من حول عنقه، و جلس بجانب تلك الذاهبه في ملكوتٍ اخر، لا تشعر بأي شئ، فقط مستسلمة لهذا النعاس الذي بدي يلازمها من اول حملها.
وسط نومها الهادئ شعرت بشئ يأرقها، حيث ظلت تمسح على وجنتها هذا الشئ الذي يمشي عليها بنعومه خفيفه.
فتحت عيناها سريعاً منتفضة بقلق عندما ظل ذلك الشئ يقلقها، لتتضح امامها الرؤيا كاملة أثر هذا الضوء الخافت القادم من المصباح الجانبي.
و سريعاً ما التفتت للجهه الاخري وهي تجهش بالبكاء حين رائته.
ليجذبها هو رغماً عنها على قدمه، محتضنها بيد و باليد الاخري يقدم لها تلك الوردة التي كان يداعبها بها ليعبر عن اسفه.
-انا اسف يا قلبي، والله ما كنت اقصد ازعلك انا بس كنت مضغوط جداً من شغلي، و الخبر جالي نجدة عشان يفرحني و ينتشلني من تعبي بس خاني التعبير ليكي يا حبيبتي.
حاولت زجه و الابتعاد عنه، والتملص من بين يده الا انه ابي و تمسك بها اكثر، وبدئت تصرخ وسط شهقاتها.
-ابعد عني ملكش دعوه بيا مش عايزك تفرح و لا حتى تزعل.
بدء يسيطر عليها بتقبيل وجنتها و امتصاص دموعها بشفاه.
-اشششش مكن تهدي عشان ماتتعبيش، كل اللي انتي عايزة تقوليه قوليه و انتي في حضني ماتحوليش تبعدي عني، عشان انتي وحشاني اووووى.
