ساكن الضريح ج3
بقلم ميادة مأمون

عادت مره اخرى تلتصق بصدره، بعد أن شعرت بخوفه عليها.
-طب لو بتحبني بجد خليني امشي من هنا.
رجعني شقتنا.
ضمها مالك الي صدره اكثر مهدأً لها رابتاً على جسدها بيديه
-طب ممكن افهم حصل ايه بس عشان ابقى فاهم.
-مافيش بس مش عايزة اقعد هنا و خلاص،
قالت جملتها هذه و هي تحاول التودد له مثل هره صغيرة تلتمس الحنان من صاحبها.
مالك وهو يبتلع لعابه و يبعدها عنه برفق
-احمم مش هاينفع يا شذى، انا قولتلك قبل كده اننا هانقعد التلات شهور الحرم هنا، و بعدين ماتستعجليش قريب قوي هاتروحي بيتك
وقف من علي الأرض معطيها ظهرها، مستنداِ على مكتبه.
لم تعي ما يدور برأسه، وقفت تضمه من الخلف محتضنه خصره النحيل بين يديها الرقيقتان، مريحه رأسها على ظهره.
-طيب هاستني لحد ماتخلص اللي وراك و نروح سوى من هنا، عارف انا عملت ليك حاجه انت بتحبها اوي، عملتلك رز بلبن، هاروح احضر ليك الغدا و اجبلك كل الاطباق من تحت.
لتتركه و تجري نحو الباب ليفاجئها هو بأيقافها قبل أن تفتح الباب…
-انا صايم يا شذى.
تفاجئت برده هذا، و ضمت حاجبيها له متسائلة
-صايم ليه احنا مش في رمضان، و لا النهاردة الاتنين و لا الخميس.
مالك و هو يفهمها
-بس النهاردة الثالث عشر من شهر رجب اول الايام القمرية زي ما بيقولو.
طب ليه انت لوحدك بس اللي صايم، ماقولتليش ليه عشان أصوم معاك، أو حتى خالتو و بابك هما كمان مش صايمين.
مالك موضحاً لها
-بأختصار لان ابويا وامي أصحاب أمراض مزمنة، و ماقولتش لحضرتك عشان العلاج اللي انتي بتاخديه.
عادت شذى اليه منحنية الرأس تفرق اصابعها ببعضهم
-خلاص مش هاخد العلاج ومن بكره هاصوم معاك.
جلس مالك علي مقعد مكتبه يشلح حذائه، و هتف ساخراً
-لاء و النبي، اذا كنتي و انتي بتاخديه عامله فيا كده و مطلعه عليا جنونتك
دي، اومال بقى لو بطلتيه هاتعملي فيا ايه.
تألمت من سخريته و جلست على الفراش بهدوء
-بس انا مش مجنونه، ماتقولش عليا كده.
مالك و هو يتمدد بجوارها
-حاضر مش هاقول كده ممكن بقى تسيبيني انام الساعة دي، و أبقى صحيني على أذان المغرب، عشان افطر على الرز بلبن بتاعك.
سريعاً ما اقتربت جالسه منه، و بفرحه عارمه اجابته
-حاضر انا هافضل قاعدة جانبك هنا واول ما المغرب يقرب يأذن هاروح احضر ليك كل حاجه.
اومئ لها و اغمض عينه، ليشعر بأصبعها الرقيقة و هي تتشابك في اصابعه القوية.
