ساكن الضريح ج3
بقلم ميادة مأمون

انفزعت برعب من مخضعها و هي تتفقد الغرفة بأكملها، تبحث عنه و لم تجده.
جرت للخارج تصرخ بأسمه تريده هو لا غيره،
ترجلت على الدرج سريعاً، تكاد تتعثر عليه من شدة سرعتها.
لينفذعوا و هم جالسين من صوتها و شكلها،
فهي تترجل بمنامته الشتوية ذات الاكمام الطويلة لكن بنطالها ضيق و ملتصق جداً بقدمها، وشعرها مفرود على ظهرها وغير مرتب.
وعلى اخر درجتان من السلم، سقطت على وجهها.
ليجرو عليها والدتها و خالتها قاصدين إيقافها.
ماجدة بشهقة
-اسم الله عليكي يا حبيبتي، حاسبي يا شذى كده برضو يا بنتي.
شذي بصراخ
-مالك فين يا ماما؟
مجيدة ساخره منها ضاممه اياها الي صدرها
-احمدي ربنا انه راح شغله و ماشفكيش وانتي نازله كده، و الا كان زمانه ماطلع جننوته عليكي.
ليصيح الشيخ حسان و هو يرحل خارج البيت قاصداً تعنيفها
-و لا كان هيتأثر مالك طول عمره مايعجبهوش الحال المايل، و خلاص فاق
من الغومه اللي كان فيها.
لم يفهمو ما يقوله، و بالأصح لم يهتموا بما يقوله كثيراً، لكنها تفهمت عليه، لتنهار بالكامل و تعود لصراخها، و جذب شعرها كالمعاتيه…
-انا عايزة مالك، عايزاه يجي.
وقفت والدتها تحاول تهدئتها، بينما فتحت خالتها الاتصال بينها و بين ابنها.
أجاب مالك الاتصال و هو بزي العمليات، مستعد لإجراء جراحه عاجله.
-الو ايوه يا امي
السيدة مجيدة برجاء
-مالك سيب اللي في ايدك و تعالي بسرعه، شذى من ساعة ما صحيت من النوم، و هي عماله تصرخ وتنادي عليك،
و لما عرفت انك مش موجود، عمالة تصرخ وتشد في شعرها و منهارة على الاخر.
مالك باندهاش
-دا على اساس اني قاعد في البيت اللي جنبكم، اقفلي يا أمي، و قولي للهانم اني مش هاسيب شغلي، و اشتغل دادة ليها.
مجيدة محاوله استعطافه
-طب حتى قولها كلمتين هديها بيهم يا بني عشان خاطرها يا مالك دي شذى برضو يا ولاا.
اه يا شذى يا من يرى الجميع كيف احبك، لكن انتي تغلقي عينك و تطلبيه دائماً.
مالك بهدوء
-افتحي الكاميرا زي ما علمتك و اديها الموبايل يا أمي.
مجيدة بموافقة
-حاضر يا حبيبي،
فعلت مثلما قال و اقتربت منها، ليراها على وضعها هذا و يستمع الي والدته التي تحاول تهدئتها،
-بس يا حبيبتي امسكي التليفون، بصي مالك اهو يا شذى.
صمتت عن صراخها ملتفته الي ما في يدها، لترى حبيبها عبر شاشة الهاتف، لتردف هامسة و هي تعض على طرف اصباعها.

